عرب و عالم

هل ینجح العقلاء فی انقاذ الاتفاق النووی؟- الأخبار ایران

محمد صالح صدقيان
اعتقد الرئيس دونالد ترامب ان التوقيع علي بيان الانسحاب من الاتفاق النووي “امرٌ هين” وقد وفي بعهده ” كما قال ” ليضع البرنامج النووي الايراني علي “كف عفريت” بعدما قررت ايران اتخاذ خطوات تصعيدية في نسب تخصيب اليورانيوم بعد انسحاب الولايات المتحدة وتملص الدول الاوروبية من تنفيذ الاتفاق النووي وبنود القرار 2231 .

اطراف متعددة دخلت علي خط هذه العقدة التي سببها الرئيس الامريكي السابق. كٌلٌ يريد استغلالها لتفصيلها علي مقاساته تحقيقا لاهداف عصيّة عليه بعدما اعتقدت هذه الاطراف ان الوقت قد حان لمحاصرة ايران في حلبة المصارعة.

ربما يكون الكيان الاسرائيلي اكثر نشاطا من غيره لاستغلال مثل هذه العقد. والحق يقال انه متمرس بذلك بدرجة عالية من الخباثة لإحكام الطوق علي ايران. شخصيات هذا الكيان ذهبت الي العواصم الاوروبية والامريكية وروسيا رافعة الخطط البديلة والخيارات الاخري ناهيك عن المحيط الاقليمي من اجل حصر الايراني في زاوية الحلبة لتقديم تنازلات علي مستوي تفكيك صداقاته مع الاقليم وتأمين “الامن الاسرائيلي” مقابل مغريات يسيل لها اللعاب!.

“الاسرائيلي” الذي كشّر عن انيابه ظنا منه انه يٌخيف ، عاد للحديث عن شهر وشهرين واسبوع واسبوعين امام ايران للحصول علي القنبلة الذرية . نتذكر عندما وقف الاسرائيلي نتن ياهو عام 2018 امام الامم المتحدة ليشير علي رسم توضيحي من ان ايران ستصبح صاحبة قنبلة نووية خلال عام . التاريخ ثبت كذب هذا الرجل الذي يصفه الاوروبيون “كذاب” ؛ مقابل المصداقية الايرانية التي قالت انها ليست بوارد الحصول علي السلاح النووي .

نحن نتحدث الان قبل ايام من الاجتماع المرتقب الذي يعقد في بروكسل بين ايران والمجموعة الغربية . هذا الاجتماع وصف انه “تمهيدي” قبل استئناف مسار فيينا .

المبعوث الامريكي للشان الايراني روبرت مالي التقي مندوبين عن الترويكا الاوروبية في باريس نهاية الاسبوع الفائت بعد جولة قام بها لعدد من دول المنطقة .

التحرك الامريكي اراد تعزيز موقفه بعد مشاورات اجراها في المنطقة وفي اوروبا ؛ فيما ايران سارت بمسارين . الاول ؛ التاكيد علي علاقاتها الاقليمية علي خلفية زيارة وزير الخارجية امير عبد اللهيان لكل من لبنان وسوريا وقبلها العراق ؛ فيما كان الثاني التشاور مع الصديقين الروسي والصيني قبل الاعلان عن جهوزيتها لاسئناف مسار فيينا .

لم يترشح الكثير عن لقاء روبرت مالي مع المندوبين الغربيين في باريس ؛ لكن اجتماع بروكسل سيضع الكثير من النقاط علي حروف عاصمة ” الانس ” فيينا ! .

ايران قالت انها مستعدة للعودة عن خطواتها التصعيدية النووية في حال تم إحياء الاتفاق النووي بعد إلغاء العقوبات والإبقاء علي نسبة تخصيب 3.76 .

الولايات المتحدة مستعجلة العودة للمفاوضات لانها تعلم ان خيار ايران القادم هو التخصيب بنسبة 90 بالمئة . امريكا تعلم و”اسرائيل” معها ان ايران لا تريد انتاج السلاح النووي حتي وان امتلكت يورانيوم عالي التخصيب ؛ لكنها تعلم ان وجود مثل هذا الوقود بيد ايران هو تهديد جيو أستراتيجي لإسرائيل ؛ وهذا وحده يعتبر عامل تهديد “للأمن القومي” الاسرائيلي لا يقل خطورة عن صواريخها البالستية.

صحيح ان المصارع الايراني موجود في حلبة النزاع لكنه يتحرك بسرعة وحذر وفق قواعد اللعبة التي يتقن فنونها ؛ لكن الصحيح ايضا ان الامريكي لا يريد الاستسلام للشروط الايرانية التي تعتبر صادمة له ولحلفائه. هناك حالة ثالثة وهي رابح رابح. هل هذا ممكن؟ اعتقد نعم عندما تصاغ مباحثات فيينا علي هذه القاعدة بالشكل الذي تتحقق فيه مصالح جميع الاطراف المعنية بالاتفاق النووي.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي وكالة تسنيم الدولية للأنباء وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً.
/انتهى/

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى