Monday, August 24, 2020

“نيو” حكومة: وزارات غير مطوّبة للزعامات

ليبانون ديبايت- ملاك عقيل

تخضع الحكومة الرابعة للعهد لشروط قاسية جداً من كافة الأطراف تسبق ولادتها تحت أعين “الأخ الأكبر” الكفيل وحده بتأمين الغطاء لاستيلاد فريق وزاري لا يشبه اي حكومة منذ العام 2005. هي شروط تبدأ من رئاسة الجمهورية، مروراً بالثنائي الشيعي، وصولاً الى الرئيس سعد الحريري وجبران باسيل ما يعني بقاء طبخة الحكومة في الثلاجة حتى إشعار آخر.

وثمّة قاسمان مشتركان أساسيان بين جميع هذه القوى: السعي لعدم خسارة نفوذها داخل الحكومة العتيدة و”الكاش” بالدولار الآتي من الخليج والدول المانحة، بناء على رزمة الإصلاحات المطلوبة، والذي من دونه لا قابلية لأي حكومة أن تصمد في المرحلة المقبلة.

يقول العارفون في هذا السياق “حتى لو ان الرئيس ميشال عون يبدي ممانعة ملحوظة لعودة الحريري الى رئاسة الحكومة إلا أّنّه سيجد فتوى سريعة تدفعه للدخول بمدار تسوية جديدة فقط في حال وصلته الضمانات الكافية أن الحكومة ستحظى بالدعم المالي المطلوب وتدفق مليارات صندوق النقد من الدعم والقروض وهو المدخل شبه الوحيد لإعادة تعويم عهده الغارق في أزمات دفعة واحدة لم يشهدها لبنان في تاريخه”. ويشيرون الى أن “هنا تبرز الفوارق بين عون وباسيل حيث أن شروط الأخير أقسى بكثير من تلك التي يضعها عون”.

بالوقائع، يعكس موقف كل من وليد جنبلاط وسمير جعجع من عودة “الشيخ سعد” اليوم التصلّب السعودي في رفض إعادة الحريري الى حاضنة المملكة ومنها رئيساً للحكومة مدعوماً من الرياض. أما موقف حزب الله غير الممانع لإعادة تسميته فيعكس جانباً من المفاوضات المتقدّمة مع الفرنسييين والليونة الأميركية في عدم الذهاب نحو شيطنة حضور الحزب “المخفّف” في أي تركيبة مقبلة.

لكن هذه المؤشرات لا تحجب ما بات دخولاً في التفاصيل اللبنانية من جانب الخارج وصل الى حدّ تأكيد المعنيين بالطبخة الحكومية “بأن المداورة في الوزارات حين يدخل التفاوض الحكومي في مدار الحسم، باتت أمراً محسوماً. لكنها ليست مداورة على الطريقة اللبنانية بل بمعايير دولية ستعكس رغبة، الفرنسيين خصوصاً، في تعيين وزراء من أصحاب الكفاءة والثقة في هذه المواقع من دون أي إهتمام لانتمائهم الطائفي إلا بما يعكس معادلة المناصفة”.

ويوضح هؤلاء “هناك ضغط من باريس وواشنطن للسير بخيار التدقيق الجنائي والمالي مع ميل لتعيين حاكم مصرف لبنان جديد بالتوازي مع إجراء هذا التدقيق. ووزارات مثل المال والطاقة والبيئة والاتصالات تحظى باهتمام لأول مرة من الخارج لمعرفة خلفية أو هوية من سيتولاها، فيما بعض الأسماء التي تُطرح في الكواليس الضيقة قد تشكّل مفاجأة لكثيرين”.

لكن حتى الآن أبلغ باسيل حزب الله وبري موقفاً سلبياً جداً من عودة سعد الحريري وصل الى حدّ ما اعتبره “تخلّياً عن التحالف معنا في حال تبنّى الحزب هذا الخيار”.

والمُلفت أن بعض القيادات العونية باتت ترى “في الخيار الشيعي بعودة سعد طعنة في ظهر العهد”، خصوصاً أنه قبل إستقالة حكومة حسان دياب وفي اللحظة التي بدأ فيها البحث عن الخيارات البديلة حصلت نقاشات عدّة بين الحليفين المسيحي والشيعي زبدتها إعطاء دفع لحكومة دياب كي تستمر بإجراء تعديل وزاري كان من ضمنه ثلاثة وزراء محسوبين على عون وباسيل. لكن في المرحلة التي تلت إنفجار المرفأ ثم استقالة دياب تغيّرت المقاربات وبات الحزب متماهياً مع مطالب عين التينة بتركيبة سياسية-تكنوقراط برئاسة الحريري، فيما باسيل ينشد نفس المعادلة “لكن عبر قائد مرحلة أكثر مسؤولية من الحريري وأكثر جرأة من دياب”، وفق أوساط باسيل.

تضيف هذه الاوساط “إكتشفنا لعبة الحريري بتهرّبه من المسؤولية حين كان على رأس حكومة وحدة وطنية فاستقال ليركب موجة الثورة. واليوم سيكون هناك رفض تام لامتطائه مجدداً حصان الثورة ليقود فريق وزاري يختاره بنفسه”.

ووفق المعلومات، ضغط بري ليس فقط للسير بمسار حكومة وحدة وطنية للأحزاب كافة حصصها فيها مع جدول أعمل إصلاحي بامتياز، كما قالت مصادره، بل سعى لتأمين لقاء بين عون والحريري بحضور باسيل لكن هذا الأمر لاقى معارضة من الجانبين. والمصادر نفسها تقول “استمع بري الى الطرفين وبدا أن شروط كل من رئيس الحكومة السابق ونائب البترون كفيلة بتطيير مشروع اي حكومة في المرحلة المقبلة”.



from وكالة نيوز https://ift.tt/2QlpI2s
via IFTTT

Related Posts:

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل