
على عكس من تلقو صدمة واستغراب شديد مرفق بالتنديد والشجب والاستنكار والشتم لاستقبال سلطان عمان نتنياهو في مسقط ؟ فإنني لم اجد ما هو صادم الى هذا الحد مما حدث ؟ بل رأيت فيه سياق طبيعي في سياق علاقة معظم الأنظمة العربية مع تل ابيب منذ ما قبل اغتصاب فلسطين وبعده
ما حدث اليوم وسيحدث غدا في عاصمة عربية اخرى وبعد غدا وبعده في عواصم اخرى ؟ هو ترجمة فعلية وبديهية وطبيعية ليس بالتطبيع مع الكيان الصهيوني بل بقطع العلاقات العربية والإسلامية مع ” فلسطين ”
اليوم لا يمكن اعتبار اَي لقاء مباشر او تحت الطاولة بين العدو الصهيوني ونظام عربي بانه تطبيع مع العدو ؟ بل ما يمكن اعتباره حدث هام وتحول جذري ووصفه بالصادم والمفاجئ والصاعق هو ان نرى نظام عربي وإسلامي يقيم تطبيع مع ” فلسطين ” !!؟
وليس ما يقال ويحكى منذ عقود وحتى اليوم ان امريكا والغرب يجبرون بعض العرب على التطبيع مع اسرائيل الا كذب ونفاق وتضليل ؟ والحقيقة ان هؤلاء العرب هم من يمارسون الضغط على أنفسهم وعلى امريكا والغرب وحتى اسرائيل ليس لاجل إقامة علاقات مع تل ابيب ؟ بل من اجل قطع علاقتهم بفلسطين بكل ما تحمل من عبىء اخلاقي وانساني وقومي تجاه فلسطين
والدلالة على ذلك نثبتها من خلال وقائع الصراع بين المقاومة والكيان الغاصب ؟ لنجد بسهولة انه في زمن تفوق اسرائيل العسكري وعدم وجود اَي فسحة امل لمواجهة وردع تل أبيب لم يذهب العرب الى التطبيع ليس لوقوفهم مع فلسطين بوجه العدو بل ايمانا منهم بان اسرائيل لن تهزم او تردع وبالتالي لا امل لوجود فلسطين ؟!
اما الزحف نحو التطبيع بدأ عندما انكسر التفوق الاسرائيلي عام ٧٣ وترنح بفشل أهدافه في اجتياح ٨٢ لبنان وسقط حلمه بتحرير عام ٢٠٠٠ وتحول من الهجوم الى الدفاع في حرب تموز ٢٠٠٦ وحرب غزة ٢٠٠٩ ؟! من هذا السياق بدأت تتكشف نوايا بعض الأنظمة العربية والإسلامية وأنهم هم من يحتاجون الى اسرائيل وليس العكس؟! وهم من يدعمون وجودها وليس العكس؟! وهم مع يعملون ويدعمون تفوقها ويواجهون من يكسر ويهزم هذا التفوق ؟ وباختصار اوضح من يقيم علاقات مع اسرائيل اليوم وغدا يهدف الى قطع العلاقات مع فلسطين لا اكثر ولا اقل ..
عباس المعلم – إعلامي لبناني
from بانوراما – شبكة وكالة نيوز https://ift.tt/2PZwXLN
via IFTTT
0 comments: