مع إنتهاء الإنتخابات النيابية، دخل “تيار المستقبل” منعطفاً جديداً، لإعادة تثبيت نفسه من جديد، سياسياً وشعبياً. آخرُ التغييرات الكبيرة والمفاجئة، كانت، مساء اليوم السبت، التي تمثلت بإستقالة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري من كافة مسؤولياته، وسبقها قرار بحلِّ مكاتب المنسقيات في مختلف المناطق اللبنانية.
في التوقيت، فإنَّ استقالة نادر الحريري بعد الإنتخابات النيابية حملت أبعاداً عديدة تتعلق بالنتيجة التي حصدها تيار المستقبل في مختلف المناطق، وأبرزها بيروت. أمَّا في المضمون، فإنَّ استقالته شكلت صدمةً كبيرة وإرباكاً شديداً داخل “المستقبل” نفسه، وهي إن دلت على شيء، إنما تدلُّ على وجود أزمةٍ فعلية داخل التيار.
خلال السنوات الماضية، أُعتبر نادر الحريري “العقل المدبِّر” داخل “البيت الأزرق”، والعرَّاب الأول لكل الإستحقاقات التي خاضها الرئيس الحريري، وأبرزها التسوية الرئاسية التي أوصلت بالعماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. عملياً، فإنَّ قبول الرئيس سعد الحريري استقالة نادر الحريري ليس إقصاءً للأخير، بل هو سعيٌ لإبعاده عن المعركة السياسية القائمة، والحفاظ عليه من الإستهداف. مصادر سياسية مطلعة على اجواء بيت الوسط، كشفت لـ”لبنان24” أنَّ “قرار الإستقالة جرى البحث فيه قبل أيام، وجرى نقاشٌ مطول بين الرئيس سعد الحريري وابن عمته نادر الحريري، أفضى إلى رسم خطوط الإستقالة، والسعي إلى تمريرها بعد الإنتخابات النيابية”. وبحسب المصادر نفسها، فإنَّ “ما حصل كان متفقاً عليه وبقبول تام من الحريري، باعتبار أن الأخير رأى في نادر رجلاً دبلوماسياً، لكنَّ وجوده لم يعد مقبولاً سعودياً”.
وتلفت المصادر إلى أنَّ “القراءة لنتائج الإنتخابات النيابية، اعتبرت أنَّ تيار المستقبل كان الخاسر الأكبر أمام التيار الوطني الحر الذي حصد أكبر كتلةٍ نيابية على حساب تيار المستقبل، وهناك اعتقادٌ سائد بأنَّ ما سار به نادر الحريري مع جبران باسيل، مثّل سبباً أساسياً من أسباب استبعاده”.
ومع ذلك، فإنَّ الإهتزازات التي تعرَّض لها “البيت الأزرق”، كانت كفيلة بدفع الحريري نحو إعادة النظر بكل ما يحدث داخل تياره. ومع أنَّ هذه الخطوة جاءت متأخرة نوعاً ما، إلاَّ أنها تأتي استكمالاً لما بدأه داخل “المستقبل” في الفترة التي تلت أزمة استقالته من السعودية. عملياً، فإنَّ الحريري أخذ على عاتقه متابعة ورشة العمل داخل تياره، وبحسب مصادر مقرَّبة منه، فإنَّه “يريدُ وضع النقاط على الحروف ولا خيمة فوق رأس أحد، والكل سواسية كأسنان المشط ضمن الأطر الحزبية والتنظيمية”. وتضيف المصادر عينها :”هناك تقصير في الكثير من الأمور، وهناك أخطاء حصلت، وما حصل يندرجُ في إطار إعادة البناء التي أرادها الرئيس سعد الحريري لتياره”.
في الخلاصة، فإنَّ الحريري أراد الضرب بيدٍ من حديدٍ، والبدء بورشة الإصلاح والمحاسبة التي افتقدها التيار لفترة طويلة. ومع إستقالة نادر الحريري، فإنَّ العين تتجه نحو صقور “المستقبل” الذين يدورون في فلك الحريري، وعمَّا إذا كانت سبحة الإستقالات ستطالُ وجوهاً بارزة كنادر.
محمد الجنون -خاص “لبنان 24”
from أخبار رئيسية – شبكة وكالة نيوز https://ift.tt/2IAADTP
via IFTTT
0 comments: