Monday, April 23, 2018

خطط “المستقبل” بين الألف والباء.. والطرابلسيون يرفضون “لعبة النار”

يبدو أن خطة “تيار المستقبل” لمعركة الانتخابات النيابية بدأت تدخل في مرحلتها الثانية، فبعد فشل الخطة (أ)، لا سيّما في مدينة طرابلس، والتي تكشّفت في الخطابالتحريضي وكيل الاتهامات وحملات التخوين المكثّفة من قبل مرشحين على لائحة”المستقبل”، انتقل “التيار الازرق” الى الخطة (ب) وعاد الى لعبته القديمة التي أتقنها جيدا في الأعوام الماضية. “لعبة الشارع” التي حققت آنذاك نتائج مبهرة لصالح “المستقبل”، خصوصاً خلال حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، و”يوم الغضب” الذي ورّط الطرابلسيين بجولات قتال وضرب الاستقرار والأمن في المدينة، ما لبث يتراءى طيفه في مخيلتهم من جديد.

عبثاً يحاول “تيار المستقبل” استعمال الشارع السنّي في الخطة “ب” من حملته، حيث لم تكن صدفة ابدا ان يعمد مناصرو التيار يوم واحد الى قطع الطرقات في عكار لمنع وصول موكب الوزير السابق أشرف ريفي الى مهرجانه، وأن يتوجه البعض الاخر الى القلمون في محاولة يائسة لإحداث بلبلة يستثمر “التيار الازرق” فيها كل طاقاته لتحجيم خصمه السياسي الأقوى، وهو المدرك تماما ان السور الشعبي الاكثر متانة ومناعة في طرابلس قد بناه نجيب ميقاتي وأن المواجهة ليست بسذاجة “قبِلنا التحدّي”.

وقد أفشت مصادر مطّلعة لـ”لبنان 24″ أنّ بعض مناصري “المستقبل”، في طرابلس تحديداً، باتوا يشعرون بالحرج حيال تصرّفات التيار اللامسؤولة، وأنّ “خطّة” استعمال الشارع مجدّداً اصبحت هاجساً يقلق أمانهم. وبحسب المصدر “الشارع واقف عشوار” والاحتقان الشعبي في ذروته وهزّة واحدة قد تكون كافية لإشعال فتنة في المدينة.

ولعلّ اطلاق صفة “النرجسية” على القانون النسبي هو أفضل توصيف، حيث ان كل زعيم يسعى الى ترسيخ زعامته واثبات قوته من خلال قواعده الشعبية، إذ لم يحدث في السابق ان جرت انتخابات في لبنان بلا تحالفات، و”تيار المستقبل” الذي يخوض معركة أحجام في الوطن، يبدو الحلقة الأضعف في طرابلس، وما الانتخابات البلدية الاخيرة منذ عامين سوى خير تبرير لحفلة الجنون المطلق التي ينظمّها “المستقبليون”في العاصمة الثانية للبنان.

ولا يخفى على من يتابع بدقة ملف الانتخابات النيابية أنّ شعار “لن نتحالف مع حزب الله” قد يمرّ على الشعب اللبناني مرور الأبطال، ذلك ان معظم اللبنانيين ليسوا على اطّلاع وافٍ على تفاصيل هذا القانون الذي يلغي التحالفات، ورغم ذلك فقد تلاعب “المستقبل” على القانون واختار ضمن لوائحه مرشحين مقرّبين من حزب الله كضمانة للفوز.

يعترف الموالون لتيار المستقبل في سرّهم بأن لائحة الرئيس نجيب ميقاتي هي الأكفأ على الاطلاق، فالرجل الذي وعد مدينته ان يرشّح خيرة ابنائها، التزم وعده، واختار ان تكون لائحته من نسيج طرابلسي رافضا أي نوع من انواع الوصاية ومؤمنا بضرورة استرجاع قرار طرابلس المسلوب.

وإذا كان اللجوء الى الشارع وافتعال “الحركشات” وآخر “كارت” يلعبه المستقبل للوصول الى السلطة، فإن ميقاتي مستعدّ للتخلي عن هذه الانتخابات من الألف الى الياء لتجنيب مدينته المزيد من الجراح، مبديا حرصه على عدم زج الشارع الطرابلسي في وحل التشويه والاتهامات، ولو أن العبارات هنا تبدو ملائكية، الا ان خطاب الأخير يثبت مدى صحّتها، وما الابتعاد عن الشحن الطائفي والدعوة الى المنافسة الشريفة على العمل والانماء سوى احدى اكبر الدلالات على حكمة ميقاتي في السعي لخدمة ابناء طرابلس بعيدا عن تسجيل النقاط والمزايدات.

يبدو أنّ القيّمين على حملة “تيار المستقبل” الانتخابية قد غاب عن ذهنهم الوعي الفكري الذي اصبح عليه اللبنانيون، وان الشارع الطرابلسي الذي ذبلت عواطفه بفعل الإقصاء والحرمان، يرفض “لعبة النار” والشعارات المذهبية التي لم يكف الحريري عن اطلاقها باستمرار طيلة أعوام باتت كقصة “الراعي والغنمات”، فما “المارد السنّي”الذي استفاق في العام 2011 ودمّر طرابلس على رؤوس ابنائها سوى بطل من ورق كانت اعظم انجازاته حكومة برئاسة الحريري و17 وزيراً لـ”حزب الله”!!

ايناس كريمة – خاص “لبنان 24”

 



from تحقيقات – ملفات – شبكة وكالة نيوز https://ift.tt/2vFUbkx
via IFTTT

Related Posts:

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل