هاف بوست عربي
ذكرت تقارير استخباراتية أميركية أن رجل الأعمال الروسي الثري، يفغيني بريغوجين، كان على اتصالٍ وثيق مع الكرملين، ومسؤولين سوريين في الأيام والأسابيع التي سبقت الهجوم الذي شنه مرتزقة روس على منطقة فيها قوات أميركية وأخرى سورية تدعمها واشنطن في دير الزور شرق سوريا، وقوبل الهجوم بقصف أميركي عنيف أدى لسقوط عدد كبير من القتلى.
وقالت صحيفة “واشنطن بوست”، الخميس 22 فبراير/شباط 2018، إن الاستخبارات الأميركية اعترضت في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، اتصالاً أخبر فيه رجل الأعمال بريغوجين المُلقب بـ”طباخ بوتين” مسؤولاً سورياً كبيراً، أنَّه “حصل على تصريح” من وزيرٍ روسي لم يحدده للمضي قدماً في تحركٍ “سريع وقوي” من شأنه أن يحدث في أوائل فبراير/شباط الجاري.
ويُعرَف بريغوجين بتمتعه بعلاقاتٍ وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتكونت عندما كان يمتلك مطعماً في سان بطرسبورغ، وتوسعت نشاطات بريغوجين عبر ما أصبح إمبراطورية تجارية واسعة النطاق، تضمَّنت إبرام عقود موسعة مع وزارة الدفاع الروسية.
وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن الاستخبارات الأميركية، تعتقد”بصورة شبه مؤكدة” أنَّ بريغوجين يتحكَّم إلى جانب شركاته المختلفة في المرتزقة الروس الذين يقاتلون في سوريا نيابة عن الرئيس السوري بشار الأسد أيضاً، والذين هاجموا القوات الأميركية وحلفائها في سوريا هذا الشهر.
وتقدم تقارير الاستخبارات الأميركية معلوماتٍ إضافية بشأن حادثٍ لا يزال يصفه كل المعنيين بأنَّه غامض، إذ لم تُقدِّم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سوى القليل من التفاصيل ويُقدِّم الروس رواياتٍ متغيرة.
“مفاجأة للأسد”
ولا تكشف الاتصالات المُعتَرَضة فقط، أنَّ بريغوجين كان متورطاً شخصياً في التخطيط للهجوم، بل وأنَّه أيضاً ناقش الأمر مع مسؤولين سوريين كبار، بما في ذلك وزير شؤون رئاسة الجمهورية منصور فضل الله عزام.
وقال بريغوجين في محادثةٍ يوم 24 يناير/كانون الثاني إنَّه حصل على تصريحٍ من وزيرٍ روسي لم يحدده في اليوم السابق، 23 يناير/كانون الثاني، من أجل المضي قدماً في تحركٍ “سريع وقوي” وإنَّه كان في انتظار قرار الحكومة السورية.
وفي 30 يناير/كانون الثاني، “أشار (بريغوجين) إلى أنَّ لديه “مفاجأة جيدة” للأسد “ستكون في الفترة بين السادس والتاسع من فبراير/شباط”. وذكر تقريرٌ للاستخبارات أنَّه حصل أيضاً على تأكيدٍ من عزام أنَّه سيتلقى أموالاً نظير عمله.
وأشارت التقارير إلى زيادة في الاتصالات بين بريغوجين ومسؤولي الكرملين في الفترة نفسها، بما في ذلك مع رئيس ديوان الرئاسة الروسية أنطون فاينو، ونائبه فلاديمير أوستروفينكو، لكنَّ محتوى تلك المحادثات ليس معروفاً. واستمرت الاتصالات حتى 5 فبراير/شباط واستُؤنِفت في اليوم التالي للهجوم.
اتفاق مع الحكومة السورية
ووفقاً لوزارة الخزانة الأميركية، يمتلك بريغوجين شركة روسية تدعى “إيفرو بوليس/ Evro Polis”، والتي بحسب الموقع الإخباري الروسي فونتانكا أبرمت اتفاقاً في 2016 مع الحكومة السورية للحصول على حصة 25% من النفط والغاز الطبيعي المُنتجين في الأراضي التي استُعيدت من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
وتقع معظم هذه الحقول على الجانب الشرقي من نهر الفرات، حيث يحقق مقاتلو قوات “سوريا الديمقراطية”، برفقة القوات الأميركية، تقدماً على المسلحين.
ويبدو بوضوحٍ أنَّ شركة بريغوجين المرتبطة بالمرتزقة، “واغنر”، توفر القوات البرية للمساعدة في تحقيق هذا الهدف، وتعمل في إطار تعاقدٍ مع الحكومة السورية.
مايكل كاربنتر، وهو مسؤول سابق في البنتاغون والبيت الأبيض عمل على ملف السياسة الروسية في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، قال إنَّ استخدام “واغنر” للقيام بعمليات مثل تلك التي حدثت في أوائل فبراير/شباط يُظهِر كيف أنَّ جماعات المرتزقة الخاصة تُكمِل جهود الجيش الروسي في سوريا وأماكن أخرى، في حين يُوفِّر للكرملين “غطاءً رقيقاً يمكِّنه من إنكار (أنَّه مَن قام بعملٍ ما)”.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز في وقت سابق عن مصادرها التي وصفتها بالمطلعة، فإن نحو 300 رجل يعملون لصالح شركة عسكرية روسية خاصة مرتبطة بالكرملين، إما قتلوا أو أصيبوا في سوريا، يوم 7 فبراير/شباط 2018.
وهذا أكبر عدد من الضحايا الروس يسقط في معركة واحدة منذ وقوع اشتباكات ضارية في أوكرانيا عام 2014، عندما قُتل أكثر من 100 مقاتل.
from تحقيقات – ملفات – wakalanews.com http://ift.tt/2Ck98v7
via IFTTT
0 comments: