Monday, May 18, 2020

“شو حلو يكون رئيسك باسيل”

ليبانون ديبايت – ميشال نصر

منذ خُروجه من “حلبةِ” الحكومة، لم يَحتلّ الحديث عن جبران باسيل، الذي كَثُرَت فيه الأوصاف والنعوت والصفات، كما حصل منذ بداية هذا الأسبوع حيث شكَّل النائب البتروني مادة دَسِمة للحركة الإعلامية، سواء من الذين سمّوه، أو أولئك الذين غمزوا من قناته، وقناة عَمّه، نقطة قوَّته في معركة الدفاع والهجوم.

فَبَيْك زغرتا فتح النار عليه من دون هوادة مُسميّا إيّاه بالإسم، ذاهِبًا إلى حدّ القول ان لا خلاص ولا راحة طالما “رئيس الظل” يسرح ويمرح، ليُلاقيه المغوار المتقاعد دون ان يُسمّي”العديل” رغم ان كل اصابعه دلَّت عليه، مرورًا بالشيخ سامي، وصولًا الى تغريدة “شامتة” لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الفَرِح بسقوط معمل سلعاتا في التصويت، كل ذلك ورئيس التيار الوطني يُراقِب ويَستمع دون ان يُعلِّق حتى على المُقرّبين اليه وزوّاره في مكان “حجره الاختياري”، واعِدًا بالرّد بما يَشفي غليل البُرتقاليين الأحد، اذ برأيه “مسك الكلام آخره”.

هكذا استعدّ الوزير السابق للرد على مصادر النار التي طاولته، ومعه “سيد العهد”، بعدما بات يومًا بعد يوم من الصعب التفريق بينهما، مُتّكلًا في “الأول والأخير” على كلام الرئيس عون “جبران مظلوم”، وعلى ما أعدّه من ملفات وبراهين تدحض كل ما قِيل ونُسِبَ إليه من مُمارسات وأفعال، رغم خياره بالإبتعاد عن الساحة، وتخفيفه لزياراته الى بعبدا والسراي، مُظهرًا عند الضرورة نيوب الليث سواء كما فعل على طاولة اللقاء في القصر الجمهوري مباشرة، أو عبر “الوكلاء”، وفقًا لما يخوض به معركة تعيين محافظ “روم” في بيروت، ساحِبًا البساط من تحت الجميع، مُتصدّرًا بنوّابه رأس حربة الهجوم العنيف ضد رئيس الحكومة حسّان دياب، على بعد أيامٍ من بلوغ الحكومة عمر الـ 100 يوم من الوعود المُغدقة.

إذا ما أرَدنا تشريح مضمون المؤتمر الصحفي وتحليل ما بين سطوره، يتوجَّب علينا التوقف عند مجموعة من النقاط الأساسية التي حَملت رسائل بالجملة وفي كل الاتجاهات، راسِمةًخريطة طريق التيار الوطني الحر للأشهر المُقبلة، وأهمّ ما يستوقفنا هنا:

“أجاد لعبة الارقام وقلبها لصالحه، ما جعل منها وجهة نظر، خِلافًا لما هي عليه في كل دول العالم، فقلب المُعادلات في ملف كهرباء لبنان، مُغرِقًا المتابع بالتفاصيل، ليُخرج المشاهد بقناعة، تتقاطع مع مطالب السفيرة الاميركية بضرورة إجراء تدقيق دولي بحسابات تلك المغارة.

قدَّم “ومن الآخر” مُطالعة اقتصادية مالية، تختصر ما عرضه على طاولة لقاء بعبدا، التي تحفظ على الدعوة اليها لآثارها السلبية على العهد، تُدغدغ متطلبات صندوق النقد، والأهم واشنطن، وتعيد وصل خيط رفيع مع المصارف بعد ان كانت انقطعت كل الخطوط، ما قد يُعيدهم الى بيت الطاعة الرئاسي، مُتجاهلًا ما “اقتبسته” خطة الرئيس دياب من إجراءات تطال موظفي القطاع العام، وفي مُقدمتهم الأسلاك العسكرية، وفقا لما اقترحه الوزير باسيل منذ عام 2018.

من باب أزمة محافظ بيروت زياد شبيب، وجَه كلامًا واضحًا لرئيس الحكومة وكل من يُعتبر معنيًا، على شاكلة “ضربة عالحافر ضربة عالمسمار”، داعيًا ايّاه بالتلميح الى ان “يدمع ولا يبكي ولا يتحجج بالظروف الاستثنائية”، فالملف في حوزة رئيس الجمهورية والحل عنده “ونقطة عالسطر”، مُتقاطعًا معه عند مبدأ “نعم للتعيين ولا للتمديد او التجديد”، في اي مؤسسة او ادارة، طالما ان التوافق موجود”، فتفضلوا اتحركوا في مصر لبنان او في سواه”، وعلى هذا الصعيد يُشير مُقرّضبون من باسيل الى ان ثمّة محاولات من قبل جهات معروفة للتسويق لنظرية التمديد لبعض المسؤولين في الدولة بحجة الاوضاع، وهو ما لن يحصل في ظل عهد الجنرال.

تلقفّهُ لمسعى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لعقد اجتماع للقيادات المسيحية في بكركي لتنظيم التعاطي مع الملفات المطروحة، أكانت خلافية أم لا، نقطة قد تُسَجِّل إحراجًا لتلك القيادات، خصوصًا في محاولته وضع ملف المساعدات الاجتماعية والمعيشية في عهدة بكركي ما قد يسحب البساط من تحت الكثير من الأحزاب والقوى لصالح الجماعة وتحت اشراف الكنيسة.

تطمينه الجميع بان لا أحد يُمكنه اجبار الرئيس عون على الرحيل من بعبدا، لا إكراهًا ولا طوعًا، وقد تكون تلك النقطة تخص بالتحديد الرد على “العديل”، الذي تبنى شعارات ثورة تنادي برحيل الكل ومن بينهم الرئيس عون.

تنبيهه إلى ان لبنان بلد الحريات قائم على نظام اقتصادي حر، قدَّسه الدستور وحرَّم المس به او التلاعب عليه، وفي هذه النقطة ضرب للأساس الذي قامت عليه الخطة، التي تعتمد على تصفير الخسائر دفعة واحدة، بدل التدرج، بحسب ما يرى التيار الوطني الحر، ردًا على خطة الحكومة “الانكماشية البكائية”.

تأكيده ان “حجة عدم القدرة على ضبط المعابر، يسوقها من هو متواطئ من اجهزة امنية وقوى أمر واقع”، هو ردّ صريح على السيد نصر الله، كما هو استهداف للجهات التي تحدثت وبرَّرت عدم القدرة على ضبط الحدود على طاولة المجلس الاعلى للدفاع.

“تحذيره” من ان يُحاول البعض استغلال الظروف والانفتاح على سوريا، مُتخطيًا التيار، الذي دعا منذ اليوم الاول لافضل العلاقات مع الجوار ودفع غاليًا ثمن تلك السياسة.

الأخطر من كل ما تقدَّم ايحاءه بوجود شكوك في ملف الغاز وشركة توتال في ظل التطور الدراماتيكي للأمور، حيث قال حرفيًا يحق لنا أن يكون لنا شكوكنا ممّا خصنا وربطه ببعض السياسيين والمسؤولين”.

القراءة الاولى لردود الفعل على مؤتمره الصحفي، سواء من “كتلة المستقبل” أم “لبنان القوي”، جاءت لتؤكد ان “اليد” التي مدَّها قطعت قبل ان تمتد حتى، خصوصًا عند الفريق “الازرق”، الذي اأبقى على أدبياته المعروفة في الرد من توصيف وتصنيف، لرئيس البرتقالي، أما القوات اللبنانية، فعادت الى نغمة الدلالة على صوابية مواقفها في ملفي الحدود والغاز، التي شرَّعها كلام النائب المُتباكي الذي يتعرض للإغتيال السياسي.

في مشهدٍ يُعيد الى الاذهان صورة حاكم مصرف لبنان الدكتور ادمون نعيم، ظهر جبران في إطلالة مُميزة، خَلفه رفوف مليئة بالكتب، حَملت الكثير من المعاني والرسائل المُشفرة، بالصورة قبل الصوت، أرّادها المُنظمون عن سابق اصرار وتصميم.

هذا هو جبران نفسه، لا فرق بين الأمس واليوم، يُهاجِم، يُناوِر، يُوجّه الرسائل، يؤكد انّ “الامر لي” فأنا “بعدني هون” وجاهز للمواجهة، مُميزًا نفسه بشكلٍ واضح عن الحكومة وما ومن فيها، قادر في اي لحظة على ادارة محركات أوركسترا “المبخرين”، كما جوقة “الشتامين”.



from وكالة نيوز https://ift.tt/2WFn63n
via IFTTT

Related Posts:

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل