
“ليبانون ديبايت” – عبدالله قمح
في عزِّ غزوة “فيروس كورونا” بشقَّيْه العالمي واللبناني فُتِحَت المعركة الرئاسية على مصرعيها قبل عامٍ ونصف من موعدها المُفترَض. اختيرَ مجلس الوزراء أن يكون حلبتها وبات الوزراء بمثابة شهودٍ على ذلك أما آباؤها فتفرَّقوا بين لاعبٍ وحكمٍ أو يتداخلون في الموقعَيْن بحسب مقدار المصلحة من ذلك.
هذا يضيء على أمر قد يكون أحد ما يضمره داخل الحكومة، بمعنى أوضح إحالتها على التقاعد. وفي إعتقاد الطرف الساعي إلى ذلك أن الظروف التي اتت بالحكومة قبل شهرين تقريبًا تبدلت الآن لمصلحة ظروفٍ أخرى، فلا عادت “الثورة” بمفهومها التنفيذي كما بدأت وما عادت الاطراف السياسية (أو بعضها) رجوعًا على ذلك مقتنعة بصوابية المضي قدمًا في حكومة يرأسها حسان دياب “صعب المراس” لذلك لا بد من “ترويضه”.
في داخل مجلس الوزراء تبلورَ رأي اعتُبِرَ أقرب إلى “تخريجةٍ” تحفظ خطوط الجميع تقريبًا حين ألمحَ إلى التكلفة المادية العالية من جراء تمرير التعيينات الحالية التي تستوجب تأمين رواتب تتخطى سقف الـ350 ألف دولار أميركي لمجموعِ من يُفترَض تسميتهم على المناصب، وفي وضعٍ كالذي يرزح تحته لبنان فالأفضل تأخير التعيينات قليلًا. موقفٌ فُهِمَ منه على أن التعيينات باتت في خبر كان وأن التخريجة المناسبة قد عُثِرَ عليها في “طربوشِ” أحدهم.
نجح الفريق المعارض داخل تركيبة الحكومة بتطيير التعيينات المالية إذًا. يظن أن سيناريو الـ”كابيتال كونترول” قد عمم عليها، أي أنها سُحِبَت من التداول بإنتظار الفرج، لكن مصادر رئاسة الحكومة تنفي ذلك وتقول أن ما جرى “عبارة عن تقدير موقفٍ من قبل رئيس مجلس الوزراء الذي ارتأى سحب البند من جلسة الخميس إفساحًا في المجال أمام الوساطات، على أن يعود إلى طرحه خلال الأسبوع المقبل”.
على هذا النحو تكون “التخريجة” أتت على الطريقة اللبنانية “لا ربحان ولا خسران” فالكل حفظ ماء وجهه. الوزير السابق سليمان فرنجية الذي لم يقتنع على مدى 24 ساعة من الحوار معه إلتزام سقف الحصة الواحدة المضمونة له من الحلفاء تمنَّعَ عن حضور جلسة أمس بمسعى من الشركاء أصحاب المصلحة في تنفيس الاحتقان، أولًا لتسجيل موقفٍ اعتراضيٍّ وثانيًا خشية من إحراجه وغيره في حال عرضت التعيينات على التصويت وخرج خالي الوفاض ما يعني أنه بات ملزمًا بتنفيذ تهديده بالخروج من الحكومة أي التهديد نفسه الذي نهاه عنه حزب الله ذلك أنه خط أحمر ممنوع تجاوزه.
رئيس الحكومة الذي زُجَّ طرفًا في المعركة يُصنَّف كمستفيدٍ ثانٍ. تولى مهمة إنقاذ حكومته بعد إقتناعه أن المسألة ما عادت سهلة وتكاد الامور تذهب نحو تفجير الحكومة من الداخل للمرة الثانية في غضون اسبوعٍ واحدٍ، فعثر على تخريجةٍ أتت على شكل سحب البند من التداول ووضعه على الرف مرحليًا.
لكنه لم يدع الموضوع يمر مرور الكرام. أدلى بدلوه عبر مداخلةٍ “عالية السقف” في مستهل الجلسة رد خلالها على “حملات التجني” التي تُساق بحقه والحكومة ومنها إتهامه بـ”الرضوح إلى جبران باسيل” الذي في الأصل يشكو من دياب لصعوبة التفاوض معه معيدًا التأكيد على حياديتها وأنه لا يقبل أن تتم التعيينات وفق منطق “هذا لي وهذا لك”.
بمعنى أوضح، وضع حسان دياب يده على القضية وبدأ مشوار “تسكير” الثغرات الرخوة التي يُنطلق منها لابتزازه. ضمنيًا لوَّحَ بالاعتكاف في حال استمر النهج الحالي في التعاطي معه والأسلوب المتبع في المحاصصة على طريقة ما قبل 17 تشرين، راميًا الكرة عند الآخرين فـ”إما يتراجعوا أو أنا أفرض سلطتي”، وعلى ما يبدو هذه الورقة هي الأكثر تأثيرًا في الوقت الحالي.
من الواضح أن رئيس الحكومة يرتكز إلى مصلحة حزب الله في الإبقاء على تشكيلة الحكومة الحالية. التماهي بينه وبين الحزب لا يمكن اخفاؤه. يكاد الحزب يتحول إلى “مخلّصٍ جمركيٍّ” لدى دياب يتولى إزالة الصخور والحجارة من أمامه، ولا يبدو أنه يميل صوب جنوح بعض حلفائه بإتجاه تطيير الحكومة أو بالحد الادنى إدخال تعديلات عليها.
من الجائز القول أن التوليفة الحكومية التي قيل عنها أنها عبارة عن “بلوكٍ واحدٍ” كنتيجةٍ لاحتسابها على قوى الثامن من آذار باتت في مرحلة “تكديس” المواجهة مع دياب أقرب إلى تياراتٍ متحالفة في الوقت نفسه متنافرة تتقاسم الخصومة في الجسد الواحد ذلك أن تحالفات تتولد على ظهر التحالف الأساسي المركزي جعلت من الفريق الحكومي عدة فرق تتقارب وتتباعد بحسب نسبة المد والجزر بين ملف وآخر.
حزب الله يعي جيدًا ما في نفوس البعض وأن منهم من يراهن على “إفشال” الحكومة تمهيدًا لتطييرها في وقتٍ لاحقٍ لذلك كان صريحًا حين أوضح لطقم الحلفاء “بالمونة” أن مثل هذا الامر لا يستتب وسيحوِّل الحكومة إلى “جبهةِ مواجهةٍ” لن تؤدي الغرض الأصلي من انشائها، لذلك أبلغ الجميع عدم رضاه عن الحملات وحرصه على الحكومة ورئيسها وأنه في وارد “التحكيم” حاليًا وأن البديل غير متوفر ونقطة على السطر.
from شبكة وكالة نيوز https://ift.tt/2wYz3Y6
via IFTTT
0 comments: